الشيخ علي الكوراني العاملي

242

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وعندما تلا : وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، أشار بيده إلى أهل الشام ! ! 21 - طاعة الخليفة المتغلب من أعظم القرب عند الله ! هَدْمُ الكعبة المشرفة حرمة ، واتِّباعُ الخليفة طاعة ، فإذا تعارضت الحرمة مع الطاعة قدمت الطاعة على الحرمة ! فالخليفة يرغب بهدم الكعبة والكعبة حرمة ولكن تنفيذ أوامر الخليفة طاعة ، وهنا يتوجب حسب رأيهم أن تقدم الطاعة على الحرمة ، فتهدم الكعبة طاعة للخليفة ، وقد هدمت فعلاً ! ! قتْلُ أهل بيت النبوة وإبادتهم في كربلاء حرمة ، وأوامر الخليفة بإبادة أهل البيت طاعة ، عندئذ يضحَّى بالحرمة من أجل الطاعة ، ويباد أهل البيت تحقيقاً لواجب الطاعة ! ! ) . انتهى . 12 - تعظيم معاوية لأبي سفيان من أجل تعظيم نفسه ! روى الطبري : 2 / 637 ، وابن الأثير : 3 / 34 ، محاورة معاوية مع الصحابة والزعماء التسعة ، الذين نفاهم عثمان إلى الشام ، وجاء فيها قول معاوية : ( وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها ، إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة ( فإنه انتخبه وأكرمه ) وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازماً ! قال صعصعة : كذبت ! قد ولدهم خير من أبي سفيان ، مَن خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البر والفاجر والأحمق والكيس ) ! انتهى . وقد وضعنا عبارة ( فإنه انتخبه وأكرمه ) التي رواها في الكامل بين قوسين ، لأنا نشك في أن الرواة أضافوها ليخففوا من وقعها ! فرواياتهم لها متفاوتة حيث رواها في نهاية الإرب / 4257 وشرح النهج : 2 / 131 ، عن المدائني بلفظ ابن الأثير وفيه : ( لكانوا حلماء ) . وفي الطبري عبارة أطول : ( فإن الله انتخبه وأكرمه ، فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئاً ، إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها ، ولم يخلق من الأخلاق السيئة شيئاً في أحد إلا أكرمه الله عنها ونزهه ) .